الساعات التي ارتداها الجنود في الخنادق إلى مدينة  دونكيرك

سيبقى القرن العشرين يحمل بين طياته ذكرى آلام الحرب العالمية الأولى والثانية التي قسّمت الأمّة وتركت بصمتها المدّمرة على التاريخ. وفي قلب كل منها فقد كان هنالك الجنود الأشداء المستعدين للتضحية بحياتهم من أجل بلدانهم. وقد اعتمد الكثير من هؤلاء الجنود على ساعات أوميغا كأداة تعينهم في البقاء على قيد الحياة، حيث كانت أوميغا من بين أكبر المزودين للساعات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولا يزال يُعترف بها حتى اليوم عن دورها الكبير الذي لعبته خلال تلك الفترات العصيبة.

الحرب العالمية الأولى

وعندما انتقلت الحروب إلى الخنادق أصبحت ساعة الكرنوغراف للمعصم من أوميغا التي كانت من بين أول الساعات التي يتم صنعها على الإطلاق أداة أساسية للجنود، حيث مكنتهم من حساب الفرق الدقيق ما بين ضوء الفلاش والصوت لإطلاق النار ليتمكنوا من استغلال المسافة ما بينهم والعدو، التي تعد معلومة أساسية أثناء التخطيط للهجوم.

هنالك بعض المميزات التي جعلت من  علامة أوميغا مزود مثالي للساعات الحربية عند اندلاع الحرب العالمية الأولى خلال العام 1914. وقد كانت الدقة على رأس المنافع، حيث أنّ العلامة تمتلك تاريخاً طويلاً في سجلات المرصد التي أثبتت دقة ما تقدمه العلامة من دقة في ساعاتها.  الأهم من ذلك أن أوميغا تمتلك قدرة تصنيع مذهلة، وهذا يعني بأنها قد كانت قادرة على تسليم كميات هائلة من هذه الساعات سواء للمعصم أو الجيب. وخلال وقت قصير أصبحت أوميغا الخيار الرئيسي لوزارة الدفاع البريطانية وحلفائها.

على الرغم من احتلال ألمانيا لكافة الدول المجاورة لها، إلاّ أنّ سويسرا قد زودت بريطانيا العظمى بكافة المعدات التي احتاجتها وقامت بطلبها من أجل المعارك والتي كانت كثيرة للغاية. فعلى سبيل المثال فإنّ كافة ساعات التي الملاحة التي استخدمها الطيارون R-A-F خلال الحرب كانت مصنوعة في سويسرا ونصفها كانت من صنع

o· M  E   G   A

WATCHES.

شركة ساعات أوميغا (انجلترا) المحدودة

26-30 هولبورن فيادوكت، لندن، E.C.1

صنّاع الساعات المتناهية الدقة منذ 1848

الحرب العالمية الثانية

 

واستمرت علامة أوميغا في تعزيز سمعتها الرائدة خلال الحرب العالمية الثانية. وفي الحقيقة فإنّ العلامة تمكنت من تزويد أكثر من 110,000 طيار وملاّح وبحّار في وزارة الدفاع البريطانية بساعات الملاحة المتطورة، وذلك ضمن مساعيها نحو دعم قوات الجو والبحرية أثناء قيامهم بمامهم، وهذا يعني بأنّ أكثر من 50% من الساعات السويسرية التي تمّ تصديرها إلى المملكة المتحدة خلال الحرب كانت من شركة واحدة خلال الحرب العالمية الثانية وهي أوميغا، بينما النسبة المتبقية فقد تشاركت فيها كافة العلامات الأخرى. ومن بريطانيا العظمى إلى الولايات المتحدة الأمركية وفرينا وحتى اليونان، فإنّ كافة الحلفاء قد استفادوا من ساعات أوميغا.

– ساعة CK 2129 –

ارتداها توم هاردي في دونكيرك

وقد قام المخرج كريستوفر نولان في فيلم “دونكيرك” باستخدام هذا النموذج من الساعات ضمن زي توم هاردي الذي ظهر في شخصية ضابط RAF. وقد تمّ تسليم 2,000 نموذج من الساعات إلى وزارة الدفاع للبدء في خوض المعارك. وقد تمّ صنع الساعة بحيث تقدم سهولة في القراءة، ولذلك فإنّها تأتي بألوان متضاربة تتمثل في اللون الكريمي على المينا مع مؤشرات أرقام عربية واضحة وعقارب على طراز Poire.

لقد كانت ساعة CK129 ساعة أوميغا الأكثر شيوعاً بين ضباط RAF خلال الأيام الأولى من الحرب العالمية الثانية، حيث كان القرص الدوار في غاية الأهمية للطيارين والملاحين خلال أداء مهامهم، ومكّنهم من  حساب الوقت خلال فواصل محدّدة. فعلى سبيل المثال هذه الفواصل قد كانت في غاية الأهمية خلال الغارات. كما وفرت هذه الساعات إمكانية إحكام القرص الدوار عبر التاج الثانوي، حتى لا يتأثر الوقت بالاحداث المحيطة.

– ساعة CK2292/ المملكة المتحدة –

ساعة ذا سبيتفاير

وقد كانت مقاومة إلى حد كبير للمجال المغناطيسي نظراً إلى استخدام سبيكة جديدة في زنبرك التوازن. وقد ساعد ذلك الطيارين إلى درجة كبيرة أثناء تحليقهم عبر الأعاصير والحرائق أثناء تواجدهم خلف محركاتهم القوية وما تتمتع به من مجال مغناطيسيي القوي واسع النطاق.

قامت أوميغا في الوقت الذي تصاعدت فيه الحرب بتقديم المزيد من النماذج لوزارة الدفاع. ولربما تعد ساعة CK2292/ المملكة المتحدة أكثر الساعات شهرة ومستخدمه على نطاق واسع. وقد تم تزويد معظم ضباط RAF والأساطيل الحربية الجوية بهذه الساعة. وقد تميزت هذه الساعة باستخدامها آلية الحركة الميكانيكية كاليبر 30 ملم، التي سجّلت أرقام قياسية عالمية في الدقة خلال الاختبارات.

-ساعة CK2444-

ساعة مقاومة للماء

على العلبة الخلفية للساعة، والتي اشارت إلى عبارة “ساعة معصم مقاومة للماء”، كما احتوت الساعة على عدد من المؤشرات على المينا والعلبة الخلفية التي تعد تقليدية بالنسبة للجيوش البريطانية.

مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية، انتقلت الحرب العالمية الثانية باتجاه المحيط الهاديء، وبالتالي فقد ظهرت ساعة أوميغا أخرى. وأصبحت ساعة CK2444 معروفة بمقاومتها الفائقة للماء. وفي الحقيقة فإنّ وزارة الدفاع قد قامت بحفر عبارة w.w.w

الإرث

وستواصل أوميغا في تقديم اساعات الحربية في المستقبل، والأهم من ذلك، فإنّ الدروس التي تعلمتها علامة أوميغا خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، قد عززت خبرتها وقدراتها الإجمالية. وقد أسس ذلك قاعدة متينة وهامة للتطور، ويجسد ذلك ما حدث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1948 من تقديم مجموعة ساعات سيماستر الأيوقونية.

مع فوز الحلفاء للحرب، طلب المشير اللورد مونتغمري، بطل العلمين وعملية أوفيرلورد، زيارة مصانع أوميغا في بييل بسويسرا. وفي رحلتين منفصلتين أحداهما شخصية والأخرى رسمية، عبّر عن فخرة ورضاه عن ساعات أوميغا خلال الحرب وقابل المسؤولين في الشركة لشكرهم على ما قدموه من مساعدة .

 

Comments

comments

اترك رد

18 − 14 =